يوحنا 1 : 1 – 3
1- في البدء كان الكلمة , والكلمة كان عند الله ,ز وكان الكلمة الله .
2- هذا كان فى البدء عند الله .
3- كل شيء به كان , وبغيره لم يكن شيء مما كان .
بدون شك إن سوء فهم الأعداد الموجودة فى بداية انجيل يوحنا ساعد التثليث الاورثوذكسى أكثر من سوء فهم اى جزء آخر من الكتاب , وعندما نتحدى الفهم التقليدي لله والمسيح فإن الأعداد الثلاثة الأولى الموجودة فى افتتاحية انجيل يوحنا تجلب فى الحال وبدون تغيير لمقدمة النقاش , ولذلك وجب علينا كرجال نعمل من اجل كلمة الله أن نضعها فى الاعتبار تماما , وكلنا ثقة أنك سترى أن هذه الأعداد تتناغم بجمال مع باقي الإنجيل والكتاب كله .
إن الأعداد الثمانية عشر الأولى من انجيل يوحنا غالبا ما تسمى " الافتتاحية " وهى مقدمة قوية لباقي الكتاب , وكما أن مقدمة انجيل متى تبدأ بالنسب الملكي و مرقس يظهر المسيح بسرعة فى خدمة الله ولوقا يبدأ بمادة عن علاقات المسيح البشرية ونسبه من أول إنسان وهو آدم , فان يوحنا يعرفنا بالمسيح على أنه خطة وحكمة الله وعلى أنه ابنه الوحيد المولود , إن الافتتاحية تدعم وتقدم لموضوع انجيل يوحنا وهو أن يسوع هو المسيح وهو ابن الله .
يوحنا 20 : 30 و 31
30- آيات أخر كثيرة صنع يسوع قدام تلاميذه لم تكتب فى هذا الكتاب .
31- وأما هذه فقد كتبت لتؤمنوا أ، يسوع هو المسيح ابن الله ولكي تكون لكن إذا آمنتم حياة باسمه
إن غرض انجيل يوحنا تقرر بوضوح , ومن ثم فإن الافتتاحية المتصدرة لهذا الإنجيل لابد أن تدعم أيضا فكرة أن يسوع هو ابن الله , وهو ما فعلته ببهاء , وسنجد أن الافتتاحية ترسخ صوابا منذ البداية الرؤية المتوقعة عن المسيح التى اختبرناها فى آخر اصحاح , وسوف ننظر الى كل من التصور الونانى والعبرانى " للكلمة " , وسنجد أن استخدام يوحنا لل logos كان توليفة عظيمة للتفكير اليونانى والعبرانى .
حقيقة , هذا الانجيل له تأثير عالمى على البشرية لأنه يقدم تصور ليسوع المسيح مطابق تماما لهيكل نبوءات العهد القديم التى تتعلق بالمسيا , ولأول وهلة فإننا نفهم أن افتتاحية انجيل يوحنا تتناغم مع الاناجيل الاخرى ومع شهادة بقية العهد الجديد , وأخيرا فإننا سوف نتكلم عن العلاقة بين انجيل يوحنا والغنوصية الناشئة فى أواخر القرن الاول , ومن خلال هذا سوف نجد أن يوحنا يستخدم لغة وتصورات الغنوصية نفسها يغرض مخالفتها .
اننا الان سوف نمرق من خلال افتتاحية يوحنا , ملقين الضوء ومعلقين على الجمل المفصلية , ان انجيل يوحنا يبدأ بعبارة " فى البدء كان الكلمة ( فى اليونانية = logos )" , والتى تعيد ذهن القارىء بقوة الى التكوين 1 : 1 " فى البدء خلق الله " قبل أن نتمك نمن اختبار مغزى " البدء " . على كل حال , أنه يجب أن يكون لدينا فهم لكلمة ال logos التى كانت فى " البدء " .
معنى كلمة ال logos فى اليونانية
مما يمثل تحديا للمترجمين أن يترجموا كلمة logos الى كلمة انجليزية واحدة , ال logos مشتقة من lego التى تعنى " أن تقول أو تتكلم " وجذرها هو leg ويعنى " أن يجمع أو يرتب " , بالنسبة لليونانيين أن الكلام معناه أن ينطق بترتيب وتجميع أفكار الفرد , وهذا ينعكس فى الانجليزية على عبارات مثل عبارة I gather you are not coming this morinig وهذا المعنى تطور الى كلمات " يتكلم speak " و " يقدر reckon " و " يظن think " , ومن ثم الى " الكلمة word " وفى النهاية الى " السبب reason " .
ال logos هو تعبير الله , وهو تواصله مع نفسه , كما أن الكلمات المنطوقة هى تعبير عن الافكار الداخلية غير المرئية للشخص , ولذلك أن الlogos تشتمل على مغزى " الخطة " و " الغرض " و " الحكمة " وحتى " القوة " , ال logos هو المصطلح الذى يستخدمه الله لكى يظهر غرضه من الخلق الجديد الذى ظهر أخيرا فى شخص يسوع , وترجمة ال logos الى "الكلمة " هى ترجمة جيدة لكلمة بكلمة واحدة , ولكنها قللت منت بيريق ثراء ال logos فى الاستخدام اليونانى , البريق الذى يلقى الضوء على كلا من الغرض الالهى وشخص يسوع .
ال logos عبر عنا لوحدة الضرورية للغة والتفكير , اللذان يتكون كل منهما – فى صورها الاكثر تقدما – من كلمات , عندما نفكر فإننا نتحدث مع انفسنا و وعندما نتحدث فاننا نفكر بصوت مرتفع , بعض الكلمات الانجليزية مثل " حوار dialogue " أو " حوار قصير monologue " تدل على اتصال ال logos باللغة , بينما كلمات مثل " عقل logic " و " عقلى logistic " تدل على اتصاله بالتفكير , ال logos فى استخداماته المبكرة لم يكن يتعاطى مع الكلمات المستقلة بل بالاحرى مع الكلمات التى يفهم منها شىء وأعطت معنى للوجود والخبرة البشرية .
بالاضافة الى اتصالها باللغة والافكار , فان ال logos كان ايضا مرتبطا بحقيقة الاشياء , أ، تفكر وتتكلم , بمعنىآخر أن تفكر وتتكلم عن شىء ما , كا ال logos فى اليونانية القديمة هو أن تأخذ وتعطى علة معقولة – تفسير مبرر – لشىء فى عالم الخبرة الانسانية , سواء كان مادة ( الطبيعة أو الطبيعة البشرية ) أو حدث ( فعل الهى أ, انسانى ) , ان النهاية الانجليزية " علم _ology " تدل على التصال بين ال logos وعالم الاشياء , الاشياء التى صارت محط الاهتمام والدراسة البشرية مثل " علم الاحياء biology " و " علم وظائف الاعضاء physiology " و " علم الاجتماع sociology" و " علم النفس psychology" و " علم اللاهوت theology" .
نقطة توضيحية أخرى لل logos هى اتصالها العملى بالحياة البشرية , أى logos - أو تفسير مبرر للخبرة البشرية – كان مقصودا به أن يؤدى الى اتخاذ مسلك حكيم فى أداء الافعال , والاقتراب المعقول من التعاطى مع خبرات مشابهة فىالمستقبل , بكلمات أخرى فان ال logos اشتمل على قصد حياة مبنية على تفسير مبرر وغهم معقول للوجود البشرى .
اذا , ال logos فى استخدامه اليونانى الاصلى أشتمل على التفكير واللغة البشرية فى علاقتخ بأمور الخبرة الانسانية والغرض من الوجود البشرى , والاستخدام الكتابى لل logos يتماشى مع هذا المفهوم فى أن " الكلمة : هى مقصد الله أو خطته , تفسيره البرر – أو المعقول – لخلقه كل الاشياء قبل أن تصبح فاسدة فى الخبرة الانسانية , وسببه الذى يكون الحكمة , وهذا هو التقريب والفهم المعقول للحياة البشرية . (sir Anthony Buzzard waxes eloquent ) يقول
ان التعليقات الحديثة على يوحنا تسلم بتحقير التقليد قديم العهد , وتتجه الى نقيضه , ان مصطلح " الكلمة " فى الافتتاحية الشهيرة ليوحنا لا تعود على ابن الله قبل أن يولد , ان ترجماتنا تشتمل على الايمان بعقيدة التجسد التقليدية عن طريق استخدام الحروف الكلمة فى كلمة" Word" , ولكن ما الذى صار جسدا فى يوحنا 1 : 14 ؟ هل كان شخص موجود سابقا . أم أنها كانت خطة الله الآب الازلية فى التعبير عن ذاته ؟ الخطة من الممكن أن تتخذ جسدا , على سبيل المثال , عندما يأخذ التصميم شكل منزل فى ذهن المعمارى بصورة نهائية فان الذى سبق وجود القرميد والمونة كان هو الغاية فى ذهن المعمارى , ولذلك يمكننا أن نقرأ يوحنا 1 : 1 – 3 " فى البدء كان هدف الله الخلاق , وهو كان مع الله , وكان معلن تماما من الله ( تماما مثلما كانت الحكمة مع الله قبل الخليقة ) وكل الاشياء أتت عن طريقه ." , ان هذا التأويل يناسب استخدام العهد القديم للكلمة بصورة مذهلة " هكذا تكون كلمتى التى تخرج من فمى لا ترجع الى فارغة , بل تعمل ما سررت به , وتنجح فى ما أرسلتها له ."
اننا الان فى موقف افضل لنعرف لماذا عرف المسيح بأنه " الكلمة logos فى الجسد " , المسيح كان هو الاعلان النهائى لله ., الحكمة والغاية كانت هى ال logos , وعندما نتكلم عن النبوءة فاننا نقول أنها " كلمةالرب " لأنها فى هيئة كلمات ولأنها اعلان الله عن نفسه , يسوع كان هو ال logos بكل معنى الكلمة , هو كان الاعلان النهائى لله , والجزء الاكثر أهمية من خطته وغرضه , ولذلك فانه صحيح تماما أن نقول أن يسوع كان ال logos , وكلنه لم يكن كل ال logos , فيسوع لا يساوى ال logos , بل هو جزء منه وهو الاعلان النهائى لل logos , وعندما نرى يسوع فاننا نرى الآب , ولكن من الصواب ايضا أننا اذا درسنا الكتاب المقدس – كلمة الله – واعلان الله المكتوب عن نفسه – فاننا نرى الآب , ولكن بصورة أكثر غموضا ان شئنا الدقة لأن الكلمة المكتوبة ليست هى الاعلان النهائى والواضح لله الذى تمثله الكلمة الحية , ولكنها هى ال logos ايضا .
المعنى العبراني " للكلمة "
مثلما يكون الصواب فى كل الدراسات التأصيلية للكتاب المقدس فان السؤال الحقيقي ليس فيما نعتقده اليوم عن الكلمات التى فى افتتاحية يوحنا ولكن كيف فهمها القراء فى القرن الاول , خصوصا هؤلاء الذين ليهم مفاهيم سامة ( نسبة إلى سام ) , أحد الدارسين وضع تعليقا بعيد النظر عن التصور العبرانى " للكلمة " بدون التأكيد على التبرير أو الخدة الالهية , ولكن على قدرته على انفاذ مشيئته على الارض :
فى كل الشرق القديم سواء فى سويا وبابل أو حتى فى مصر فان " الكلمة " – وخصوصا كلمة الله – لم يكن مجرد تعبير عن الافكار , ولكنها كانت قوة حركية وفاعلة , و " الكلمة الالهية " فى التصور العبرانى كانت تحوى صفات حركية ظاهرة وقوة هائلة ,
ان التصور العبرانى " للكلمة dabhar " كان أكثر حركية من التصور اليونانى وهى صفةملازمة للغة العبرانية فى مجملها , أحد المعانى الاساسية لجذر كلمة dabhar هو " أن تكون فى الخلف " , ومن ثم تكون قادرا على قيادة الذى امامك من خلف الستار , وهذا يتكامل مع الفكرة السامية التى عبر عنها يسوع فى لوقا 6 : 45 " فمن فيضه يتكلم لسانه " , بمعنى آخر فان الذى فى القلب يقود العقل ومن ثم الفم وفى النهاية الافعال , ولذلك فان معنى كلمة dabhar تطور عبر خط معرف بثلاث نقاط هى " النطق " و " الكلمة " وفى النهاية " الافعال " .
كلمة dabhar لا تعنى فقط " الكلمة " لكن تعنى ايضا " الفعل " , " حدث خادم ابراهيم احاق بكل الكلمات التى صنع " ( التكوين 24 : 66 ) ( انظر الاصل العبرى الحرفى للعدد ) , ان الكلمة هى الوظيفة الانسانية الاكثر نبلا وسموا ومتوافقة – لهذا السبب – مع افعال الانسان , " الكلمة " و " الفعل " ليسا معنيين مختلفين لكلمة dabhar , ولكن " الفعل " هو النتيجة للمعنى الاساسى الكامن فى كلمة dabhar , وبالتالى فان مصطلحنا " الكلمة " ترجمة فقيرة للكلمة العبرية dabhar , لأن " الكلمة " بالنسبة لنا لا تتضمن الافعال معها , ان مفسيرين يفهمون dabhar بصورة مطابقة لترجمة جويث الفكاهية الاستنباطية ليوحنا 1 : 1 " فى البدء كان الفعل " , فى الواقع ان جويث يقف على أرضيه لغوية صلبة لأنه رجع الى الاصل العبرانى ( الآرامى ) وترجم معناه البعيد , أذا كونت كلمة dabhar وحدة بين الكلمة والفعل فى تفكيرنا أن الفعل يكون هو الاغلب فى هذه الوحدة .
ف.ف. بروس دارس آخر أدرك أن مفتاح فهم فحوى التصور لكلمة logos يكون عن طريق تعقب جذورها فى العهد القديم :
" ان الخلفية الحقيقية لفكرة ولغة انجيل يوحنا لا توجد فى الفلسفة اليونانية انما فى الوحى العبرانى , ان كلمة الله فى العهد القديم تشير الى فعل الله للأفعال خصوصا فى الخلق , الوحى , الخلاص , ان كلمة الله تم تصويرها بصورة متكررة فى العهد القديم على أنها عامل قوة الله الخالقة فى هذه الاعداد :
المزامير 33 : 6
كلمة الله التى صنعت السماوات
المزامير 107 : 20
أرسل كلمته فشفاهم , ونجاهم من تهلكاتهم .
فى سفر أشعياء تذكر كلمة الله كعامل منفصل عن – لكن كليا فى خدمة – الله .
اشعياء 55 : 11
هكذا تكون كلمتى التى تخرج من فمى لا ترجع الى فارغة , بل تعمل ما سررت به وتنجح فى ما أرسلتها له .
هذا يذكرنا بشخصنه الحكمة فى سفر الامثال , حيث تم تصويرها كمساعد لله فى الخلق
الامثال 8 : 22 و 23 و 30
22- الرب قنانى أول طريقه من قبل أعماله , منذ القدم
23- منذ الازل مسحت منذ البدء منذ أوائل الارض
30- كنت عنده صانعا وكنت كل يوم لذته , فرحة دائما قدامه.
لقد أثبت كل من بروعتون وسوتجيت أن " الكلمة " و " الروح " و " الحكمة " قد تشخصنوا كلهم لأنهم متصلين داخليا بماهية علاقة الله بالعالم كخالق له , ولهذا فإن استخدام يوحنا لل logos يتوافق مع الاستخدام الكتابى .
اننا نستطيع أن نرى كيف أستخدم يوحنا كل تعليم العهد القديم , فالحكمة تشخصنت فى الامثال 8 بالقول أنها كانت فى البدء مع الله , وأنها كانت وسيلته فى الخلق , وكلمة الله خلقت السماوات ( مزمور 33 : 6 ) , وكذلك فعلت الروح كما هو موصوف فى أيوب 26 : 13 والتكوين 1 : 2 , ان اللغة تتكون بوضوع من صور ومجازات – للشخصنه – وليس شخصيات حقيقية , ويوحنا يقول الشىء ذاته عن ال logos أو الكلمة , ولا يوجد قارىء يهودى واحد نشأ على كتابات الانياء يمكن أن يستنتج من مقدمة يوحنا أنه يشير الى شخص كان موجود مع الله منذ الازل , ولكن القراء اليهود بدلا من ذلك ينظرون اليها على أنها تكملة لوصف كل من الكلمة أو الحكمة أو الروح – ظهورات الله التى لا تنفصل عنه – بأنها وضع أغراض الله قيد التنفيذ .
لقد أدرك باركلى – الدارس اليونانى الجدير بالاحترام – أن ال logos متصل داخليا بكل من القوة والحكمة .
أولا فان كلمة الله ليست مجرد أقوال , انها قوة , ثانيا : انه من المستحيل فصل افكار الكلمة عن الحكمة – التى هى حكمة الله – التى خلقت ونفذت الى العالم الذى خلقه الله .
لا يزال هناك دليل على وجود اتال بين الفهم السامى لل logos و " القوة " , ان الترجومات هى شروحات آرامية للنص العبرى , وهى تصف حكمة الله وفعله على أنها " كلمته " , هذا الامر جدير بالملاحظة لأن الآرامية كانت لغة الكلام لكثير منا ليهود وقت المسيح بمن فيهم المسيح نفسه , وبالتالى فان الناس فى هذا الوقت كانوا يألفون هذه التعبيرات , ونذكر بأن الترجوم هو فى العادة شرح لما يقوله النص العبرى , فلنلاحظ كيف أنه فى هذه الامثلة ينسب الفعل لكلمة الله :
التكوين 39 : 2 وكانت كلمة الرب مع يوسف ( النص العبرى " وكان الرب مع يوسف )
الخروج 19 : 17 وأخرج موسى الشعب من المحلة لملاقاة كلمة الله ( النص العبرى " وأخرج موسى الشعب من المحلة لملاقاه الله " )
أيوب 42 : 9 ورفعت كلمة الرب وجه أيوب ( النص العبرى " ورفع الرب وجه أيوب " )
المزامير 2 :
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |